السرخسي

163

المبسوط

بما هو أهم من الاستبراء كالعبادات فان أسلم قبل أن يطأها وقبل أن تحيض حيضة ففي القياس ليس عليه أن يستبرئها لان أو ان وجوب الاستبراء عند القبض ولم يلزمه عند ذلك فلا يجب من بعد كما لو كانت منكوحة أو معتدة حين قبضها وفي الاستحسان عليه أن يستبرئها بحيضة لان وقت الاستبراء من حين يقبضها إلى أن تحيض حيضة فإذا أسلم وقد بقي شئ من وقت الاستبراء يجعل ذلك لوجود الاسلام في أول الوقت كالكافر إذا أسلم في آخر وقت الصلاة يلزمه تلك الصلاة لهذا المعنى فان وطئها قبل اسلامه ثم أسلم لم يكن عليه أن يستبرئها لان وقت الاستبراء ما قبل الوطئ لأنه يستبرئ رحمها من ماء غيره لا من ماء نفسه وبعد الوطئ لو استبرأها إنما يستبرئها من ماء نفسه * قال وإذا اشترى جارية مجوسية فحاضت عنده حيضة ثم أسلمت حل له أن يطأها لان تلك الحيضة وجدت بعد تمام الملك له فيها فيجتزئ بها من الاستبراء وكذلك أن كانت محرمة فحاضت في احرامها ثم حلت * قال وإذا اشترى جارية هي أخت البائع من الرضاع أو كانت حراما عليه بوجه من الوجوه فعلى المشترى أن يستبرئها لأنه حدث له فيها ملك الحل بسبب ملك الرقبة فهو كما لو اشتراها من امرأة * قال وان اشترى جارية فلم يقبضها حتى ردها بخيار أو عيب فليس على البائع أن يستبرئها لأنها لم تخرج من ضمان ملكه حين عادت إليه والله أعلم ( باب آخر من الخيار ) قال وإذا رأى الرجل عند رجل جارية فساومه عليها ولم يشترها ثم رآها بعد ذلك متنقبة فاشتراها بثمن مسمى ولم يعلم أنها تلك الجارية ولم يقع بينهما منطق يستدل به أنه قد عرفها فهو بالخيار إذا كشف نقابها وهذا بمنزلة من اشترى شيئا لم يره لان الرؤية السابقة لم تفد له العلم بأوصاف المعقود عليه لما لم يعلم أنها تلك الجارية وثبوت خيار الرؤية للجهل بأوصاف المعقود عليه فإنما يسقط خياره برؤية تفيده العلم بأوصاف المعقود عليه فما لم يفده بأوصاف المعقود عليه فوجوده كعدمه أرأيت لو رآها عنده ثم رآها متنقبة عند آخر ولا يعلم أنها تلك الجارية فاشتراها أما كان له الخيار إذا كشفت نقابها فكذلك إذا اشتراها من الأول * قال ولو نظر إلى جراب هروي فقلبه ثم إن صاحب الجراب قطع منه ثوبا ثم أخبره انه قطع منه ثوبا ولم يره إياه ثانية حتى اشتراه فهو بالخيار إذا رآه لان الثياب عدد متفاوت ولذا لا يجوز